السيد مهدي الصدر

277

أخلاق أهل البيت ( ع )

أساء إلى المرأة والمجتمع الذي تعيشه إساءة بالغة . فلما انبثق فجر الاسلام وأطل على الدنيا بنوره الوضّاء ، أسقط تلك التقاليد الجاهلية وأعرافها البالية ، وأشاد للانسانية دستوراً خالداً يلائم العقول النيّرة والفطر السليمة ، ويواكب البشرية عبر الحياة . فكان من إصلاحاته أنه صحح قيم المرأة وأعاد إليها اعتبارها ، ومنحها حقوقها المادية والأدبية بأسلوب قاصد حكيم ، لا إفراط فيه ولا تفريط ، فتبوأت المرأة المسلمة في عهده الزاهر منزلة رفيعة لم تبلغها نساء العالم . لقد أوضح الاسلام واقع المرأة ، ومساواتها بالرجل في المفاهيم الانسانية ، واتحادها معه في المبدأ والمعاد ، وحرمة الدم والعرض والمال ، ونيل الجزاء الأخروي على الأعمال ، ليُسقط المزاعم الجاهلية إزاء تخلف المرأة عن الرجل في هذه المجالات . « يا أيها الناس ، إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى ، وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا ، إنّ أكرمكم عند اللّه أتقاكم » ( الحجرات : 13 ) . « من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينّهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون » ( النحل : 97 ) . وكان بعض الأعراب يئد البنات ويقتلهن ظلماً وعدواناً ، فجاء ناعياً ومهدداً على تلك الجريمة النكراء ، ومنح البنت شرف الكرامة وحق الحياة « وإذا الموؤودة سُئلت ، بأي ذنب قتلت » ( التكوير : 8 - 9 ) . « ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق ، نحن نرزقهم وإياكم ، إن قتلهم كان خطأً كبيراً » ( الاسراء : 31 ) . وقضت الأعراف الجاهلية ان تسوم المرأة ألوان التحكم والافتئات ، فتارة تقسرها على التزويج ممن لا ترغب فيه ، أو تعضلها من الزواج . وأخرى تُورث كما يورث المتاع ، يتحكم بها الوارث كيف يشاء ، فله ان يزوجها ويبتز مهرها ، أو يعضلها حتى تفتدي نفسها منه أو تموت ، فيرثها كُرهاً واغتصاباً . وقد حررها الاسلام من ذلك الأسر الخانق والعبودية المقيتة ، ومنحها حرية اختيار الزوج